غفر الله لك أبو عامر وتعال معي في رحلة سياحية إلى نجد للنزول ضيوفا على خيمة عامر بن الطفيل العامري وهو معروف لدينا بكرمه وشجاعته فهو أحد مشاهير العرب في الجاهلية وعداوته للإسلام لاتخفى على أحد فقلنا له ماتقصد بقولك
فإني وإن كنت ابن سيد عامر *** وفارسها المشهور في كل موكب
فما سودتني عامـر عن وراثة *** أبى الله أن أسمو بــــــأم ولا أب
ولكنني أحمي حماها وأتقــــي *** أذاها وأرمـــي من رماها بمقنب
فقال : بأفعالي وبشجاعتي وبدفاعي عن قومي, سدت قومي, واعتز بأن سيادتي هذه لم تأت إلي عن طريق وراثة ورثتها عن والدي سيد عامر، وإنما جاءتني بإفعالي وبدفاعي عن قومي وذبي عن حماهم ، فسودوني لهذه الصفات عليهم ، ولم يسودوني لأنني ابن سيد عامر ، ففهمنا جوابه ثم ودعناه
ثم دارت الايام والسنين فنزلت ضيفا لوحدي في العر اق على أبي الحسين فرحب بي وأهل فخطر ببالي هذا السؤال فقلت له ياأبا الحسين ماتقصد بقولك
ما بقومي شرفت بل شرفوا بي *** وبنفسي فخرت لا بجدودي ؟
فقال : قد يطول بنا الحديث والسمر في مثل هذه المواضيع التي تتصارع فيها السوارح والعادات القبلية والتعصبات العرقية ولكن ثقتي بنفسي هي التي هزتني فقلت ذلك ،
وما خلده الأولون من مكارم الأخلاق, وتجارب الحياة في المشقاص, جدير بالمنصف أن يوقف عليها الآخرين وهو يتكلم في حياة الأولينولله در القائ :
وإذا افتخرت بأعظم مقبورة *** فالناس بين مكذب ومصدّق
فأقم لنفسك في انتسابك شاهداً *** بحديث مجد للقديم محقق
وقديما قالوا كن عصامياً ولاتكن عظامياً ومعناه لا تفتخر بشرف آبائك ولكن إفتخر بما يؤثر من أنبائك وأعمالك ، وعصام بن شهبر الذي يضرب به المثل كان رجلاً من السوقة مسكين لا يوبه له ثم صار حاجباً للنعمان ابن المنذر وعن سبب وصوله إلى تلك المنزلة الرفيعة فقال فيه النابغة الذبياني :
نَفْسُ عِصَامٍ سَوَّدَتْ عِصَامَا *** وَعَلَّمَتْهُ الْكَرَّ وَالإِقْدَامَا
وَصَيَّرَتْهُ مَلِكًا هُمَامَا *** حَتَّى عَلاَ وَجَاوَزَ الأَقْوَامَا